بقلم / محمـــــــد الدكــــــــرورى
ذكر المؤرخ عبد القادر بن محمد الجزيري أن أول من رَخَّم الحِجْر هو الحجاج بن يوسف الثقفي، لما أخرجه من البيت ورده على ما كان في زمن قريش، ثم كان أول من رخمه بعد ذلك أبي جعفر المنصور سنة 141 هـ، وفيه أنه لما حج دعا زياد بن عبد الله الحارثي أمير مكة وقال له: إني رأيت الحِجْر مبنيًا بحجارة البادية فلا أصبح حتى يصير جدار الحجر بالرخام، فدعا زياد بالعمال فعملوا بالسرج قبل أن يصبح. في سنة 161 هـ قام جعفر بن سليمان بن علي في خلافة المهدي بفرش باطن الحجر بالرخام الأبيض والأخضر، قال محمد بن إسحاق الفاكهي: «وأما البلاطة الخضراء التي في الحجر فبعث بها أحمد بن طريف من مصر سنة 241 هـ وذرعها ذراع وثلاث أصابع». قال الأزرقي: وكان عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن محمد الهاشمي أمر أن يُقلع له لوح من رخام الحجر يسجد عليه فقلع له في الموسم فأرسل أحمد بن طريف مولى العباس بن محمد الهاشمي برخامتين خضراوين من مصر هدية للحجر مكان ذلك اللوح وهي الرخامة الخضراء على سطح جدار الحجر مقابل الميزاب على هيئة الزورق، والرخامة الأخرى هي الرخامة الخضراء التي تحت الميزاب تلي جدر الكعبة فجعلتا في هذين الموضعين وهما من أحسن رخام في المسجد خضرة قال أبو محمد الخزاعي: ثم حولت التي كانت على ظهر الحجر فجعلت تحت الميزاب مقابل الميزاب أمام الرخامتين اللتين على هيئة المحراب في سنة ثلاث وثمانين ومائتين».
وممن عَمَّر الحِجْر المعتضد العباسي سنة 248 هـ وسبب ذلك أن الحَجَبَة كتبوا إليه بذلك فأمر بعمارته. وفي سنة 826 هـ أمر بتعمير أرض الحجر الأشرف بارسباي. وفي سنة 852 هـ وصلت كسوة إلى الحِجْر مع كسوة البيت الحرام، ولأنه لن تجر بذلك العادة، وضعت الكسوة في جوف الكعبة، ثم كسي بها الحجر من الداخل في العشرين من ذي الحجة سنة 853 هـ من قبل جقمق الجراسكي. في عام 881 هـ غُير رخام الحجر من داخله وخارجه، ورصصت الشقوق التي بين أحجار المطاف، ورخم داخل الكعبة من قبل السلطان قايتباي. في عام 916 هـ أمر قانصوه الغوري بترخيم حجر الكعبة، ونُقش اسمه على الرخام، وفيه أنه أمر بهدم الحِجْر كله، وتعميره من جديد من الداخل بالرخام ومن الخارج بالحجارة. وبعدها بثلاث سنوات أمر قانصوه بنقض الحجر وإعادته بالرخام الأبيض والأسود وشده بالجص والرصاص، فبنى خمس مداميك رخام أبيض وأربع مداميك رخام أسود، وسمك كل مدماك مقدار سبعة أصابع، ثم تفكك بعض أحجار الحجر، فأعادها الأمير خوشكلدي ورمم في سنة 951 هـ. في عام 1260 هـ قام السلطان عبد المجيد الأول بعمارة الحِجْر، وروي أنه شُوهد في أرض الحجر أحجارًا كبار كالإبل بعضها مشتبك ببغض، وبينها وبين جدار البيت نحو ستة أذرع. كما وجد في هذه العمارة جدر قصير رُدم من حجارة البادية داخل البناء الذي هو الرخام دائر ما يدور الحجر، ويدل هذا الجدر على أن هذا التحويط من زمن قريش، ثم جاءت الملوك وحوطت عليه بالرخام وجعلته جزءً من الحجر. في عام 1283 هـ حصل تجديد لنصف أرض الحِجْر من جهة مقام الحنفي.
في العهد السعودي عُمِّر الحِجْر سنة 1397 هـ تعميرًا جديدًا، وفرشت أرضه بالحجر البارد الذي جلب من اليونان، كما هو في أرض المطاف، وجعل على جداره ثلاثة فوانيس معدنية في غاية تضاء بالكهرباء. وفي سنة 1417 هـ بعد الترميم الشامل للكعبة الذي تم في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، تم إزالة الرخام القديم لجدران وأرضية الحجر، واستبداله برخام جديد، كما تم تنظيف الفوانيس الموجودة على الجدران وإعادتها إلى موقعها السابق، وتم عمل حاجز من الحبال لمدخل الحِجْر متين القوام، منمق الشكل يتناسب مع مكانة الحجر، ويفتح الحاجز بصورة دائمة، ويغلق عند الحاجة فقط. في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز تم وضع أبواب للحجر كما تم تغيير الفوانيس السابقة بفوانيس جديدة.
في شهر محرم من عام 1437 هـ أكملت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف تغيير رخام حجر إسماعيل، بعد عمل متواصل لأكثر من أسبوعين تم إجراء صيانة شاملة من الجدران الداخلي والخارجي لحجر إسماعيل.
وقال الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عبد الرحمن السديس: «إنه تم استبدال 46 قطعة من بلاط الحطيم، منها 22 علوي، و24 للجدار، ويقدر سمك الرخام 5 سم».

تعليقات
إرسال تعليق